كي لسترنج

53

بلدان الخلافة الشرقية

دجلة ، سماه العرب : إيوان كسرى . وكان هذا الإيوان ، على ما جاء في اليعقوبي يقوم في اسبانبر . وهناك بناء فخم آخر يعرف بالقصر الأبيض ، كان يرى في المدينة العتيقة على ميل من شمالها . الا ان هذا الأخير قد اندرس وعفت آثاره منذ ابتداء المئة الرابعة ( العاشرة ) . فان جميع المصنفين المتأخرين ، أطلقوا اسم « القصر الأبيض » و « إيوان كسرى » دون تفريق على البناء المعقود الكبير وهو الأثر الوحيد القائم حتى اليوم في هذا الموضع من أبنية الملوك الساسانيين . وقد كاد هذا البناء يمحق عن آخره في أواسط المئة الثانية ( الثامنة ) حين كان المنصور يبنى بغداد . فان هذا الخليفة امر بنقض القصر الساساني واستعمال آجره في بناء مدينته الجديدة ، وحاول وزيره الفارسي ، خالد البرمكي ، دون جدوى ، اقناعه بالعدول عن نقضه ، فقد اصر الخليفة على ذلك ولكن الوزير تحقق رأيه حين بدئ بالنقض وتبين ان ذلك يكلف أكثر من صنع الآجر الجديد للبناء . فترك إيوان كسرى ، على ما سماه به ياقوت ، قائما في مكانه . وبعد ذلك بزمن نقل شئ كثير من آجره لبناء أسوار « قصر التاج » الجديد في بغداد الشرقية . وقد فرغ الخليفة علي المكتفى من بنائه في سنة 290 ( 903 ) . والمدائن ، وقد عمها الخراب اليوم ، كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) بلدة صغيرة آهلة ذات مسجد جامع عامر بنى في زمن الفتح الاسلامي . وبالقرب منه ضريح سلمان الفارسي « 1 » من اشهر صحابة النبي محمد . وكانت أسواق المدائن من الآجر ، عامرة . وقد عقد الخليفة المنصور مجلسه حينا من الزمن في رومية المجاورة لها . كما أقام المأمون أيضا في ساباط ، وهي في الجانب الثاني من النهر . وكانت فخامة قصر الأكاسرة العتيق وروعته موضوعا تحدث به البلدانيون العرب وأفاضوا في الكلام عليه . فقد ذكر اليعقوبي ان علو قمة الطاق عن الأرض ثمانون ذراعا . وأشار ياقوت إلى عظم آجره : فطول كل آجرة نحو ذراع في عرض أقل من شبر « 2 » . وروى المستوفى ، وقد سرد حديثا خرافيا عن المدائن وقصرها ،

--> ( 1 ) وحول هذا الجامع اليوم بلدة صغيرة تسمى « سلمان باك » مركز ناحية بهذا الاسم في لواء بغداد ( م ) . ( 2 ) يعد هذا الطاق ، اعرض طاق في العالم معقود بالآجر دون استعمال السمنت في تقويته . عرضه خمسة وعشرون مترا وبعض المتر ، وعلوه عن مستوى التبليط سبعة وثلاثون مترا ( م ) .